الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
133
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ : يعني أوثانهم وَهُمْ : يعني الأوثان عَنْ دُعائِهِمْ : يعني عن دعاء من عبدها غافِلُونَ ( 5 ) . قوله : وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) : قال الحسن : إنّ اللّه يجمع يوم القيامة بين كلّ عابد ومعبود ، فيوقفون بين يديه ، يحشرها اللّه بأعيانها فينطقها لتخاصم من كان يعبدها ، وهو قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً الأصنام والذين عبدوها ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ أي فصلنا بينهم بالمسألة ، فسألنا هؤلاء على حدة ، وهؤلاء على حدة ، وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) أي : ما كنّا ندعوكم إلى عبادتنا فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ إيّانا لَغافِلِينَ [ يونس : 28 - 29 ] . قوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ : أي للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) . قال اللّه عزّ وجلّ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ : أي محمّد ، أي : قد قالوا افتراه محمّد قُلْ يا محمّد لهم إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً : أي لا تستطيعون أن تمنعوني من عذاب اللّه شيئا هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ : أي بما تقولون فيه من الشرك ، كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ : أي أنّي جئت بالقرآن من عنده وأنّي لم أفتره . قال : وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) : أي لمن آمن باللّه . قال : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ : أي ما كنت أوّلهم ، قد كانت الرسل قبلي وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ : تفسير الحسن : وما أدري ما يحكم لي ولكم اللّه من الأحكام والشرائع ، وهل يتركني مقيما بين أظهركم في دار الشرك أم يخرجني إلى دار الهجرة . وقال الكلبيّ : إنّ النبيّ عليه السّلام قال : لقد رأيت في منامي أرضا أخرج إليها من مكّة . فلمّا اشتدّ البلاء على
--> - وأخرجه ابن جرير في تفسيره ، ج 26 ص 2 موقوفا من طريق أبي سلمة عن ابن عبّاس قال : « خطّ كان يخطّه العرب في الأرض . . . » . وقال أبو بكر بن عياش : « الخطّ هو العيافة » . وانظر : السيوطي ، الدر المنثور ، ج 6 ص 37 - 38 ، وانظر ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 7 ص 369 .